السيد محمد حسين فضل الله

132

من وحي القرآن

وأطماعهم وحدودهم الضيقة في خط الأنانية الفردية والجماعية المحدودة ، مما يجعل الناس منغلقين عن بعضهم البعض ، مشغولين بالفرح الأناني بما عندهم ، وهذا هو الذي يوحي به حزبية الأشخاص والأطماع والمصالح الخاصة . أمّا الانتماء إلى اللّه وإلى دينه الذي يمثل الانفتاح على المسؤولية في الحياة وعلى الناس ، فإنه لا يغلق حياة الإنسان عن الآخرين ، بل يفسح له المجال للانفتاح على كل المواقع الإنسانية . وبذلك يعيش الفرح الروحي باللّه وبرسله وبكتبه ، وبالمسؤولية المتحركة في مواقع الحياة كلها . ولكن ، لا بد من الحذر من النوازع الذاتية التي قد تطغى وتسيطر على الأفكار الرسالية ، فتنحرف بها عن شمول الحياة وامتدادها . إن المسألة المطروحة في المنهج القرآني ، هي أن يرجع الإنسان إلى صفاء الفطرة ونقائها ، ولا يستغرق في وحول الأطماع ونوازع الذات ، حتى يعيش مع إنسانيته ، ولا يسقط أمام بهيميته ، ليفكر بالرسالة قبل أن يفكر بالشهوة والذات . * * * المراد من لفظ الدين وقد اختلف المفسرون اختلافا كبيرا في هذه الآية حول بعض مفرداتها . ونريد الإشارة إلى ما ذكره البعض من تفسير الدين بأنه : « الأصول العلمية والسنن والقوانين العملية التي تضمن باتخاذها والعمل بها سعادة الإنسان الحقيقية » باعتبار أن ذلك هو « من اقتضاءات الخلقة الإنسانية » « وينطبق على التشريع والتكوين » . والظاهر أن المراد بالدين هو التوحيد الذي يمثل القاعدة التي انطلقت فيها الرسالات لتؤكدها كحقيقة إيمانية ، تتفرع منها كل التفاصيل التي تربط